السيد محمد تقي المدرسي
23
الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة
يُجِيبُكَ ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَأَجَابَهُ ، فَرَجَعَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مُفَهَّمُونَ » « 1 » . والتعبير بكلمة ( مفهمون ) كان شائعاً في ذلك العصر ، وكان يعني أنهم مؤيدون من عند الله يُلقي عليهم الرب علماً بالإلهام . ولذلك ترى من العلماء من يقصدونه من كل أفق بحثاً عن علمه الإلهي حتى روي عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَطَاءٍ المَكِّيِّ قَالَ : « مَا رَأَيْتُ الْعُلَمَاءَ عِنْدَ أَحَدٍ قَطُّ أَصْغَرَ مِنْهُمْ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ مَعَ جَلَالَتِهِ فِي الْقَوْمِ بَيْنَ يَدَيْهِ كَأَنَّهُ صَبِيٌّ بَيْنَ يَدِي مُعَلِّمِه » « 2 » . وقد روى عنه محمد بن سلم ذلك الفقيه المتبحر ثلاثين ألف حديث ، أما جابر الجعفي فقد قال : « حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام سَبْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ لَمْ أُحَدِّثْ بِهَا أَحَداً أَبَداً » « 3 » . ولأن الظروف السياسية كانت تتسم ببعض الانفراج فلقد تسنَّى للإمام أن يحاجج الكثير من المخالفين له ويعيدهم إلى جادة الصواب ، والتاريخ يسجل لنا بعض تلك الاحتجاجات ، وننقل شيئاً منها لتكون شاهدة على ما وراءها من الحجج البالغة . 1 - لقد كان عبد الله بن نافع بن الأزرق واحداً من قادة الخوارج الذين كانوا أشد الفرق عداءً للإمام علي عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام ، وكان يقول : « لَوْ أَنِّي عَلِمْتُ أَنَّ بَيْنَ قُطْرَيْهَا أَحَداً تُبْلِغُنِي إِلَيْهِ المَطَايَا يَخْصِمُنِي أَنَّ
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 289 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 286 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 340 .